عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

234

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وسعد بن امبارك قاضي قشن ، ومحمّد بن سعد قاضي قلنسية « 1 » وسقطرى . والسّلطان عبد اللّه هذا هو والد السّلطان الحاليّ أحمد بن عبد اللّه بن سالم بن سعد . ولسلطان المهرة أبناء عمّ اليوم يجاذبونه الحبال بإغراء الإنكليز ، فلم يجدوا مغمزا في قناته « 2 » ، ولا مكسرا في عوده ، وأبى أن يجدّد تلك المعاهدة بأضرّ منها عليه ، وأصرّ على ابتعاده عنهم ، بل بقي مصرّا على التّباعد عنهم ، غير أنّه اضطرّ أن يعطيهم مطارات في سقطرى وقشن بعد أخذ التّعهّدات عليهم بالجلاء بعد انتهاء مدّة الحرب . ومن سلاطين المهرة : طوعريّ بن عفرار ، ثمّ ولده سالم بن طوعريّ ، ثمّ ولده سعيد بن سالم ، ثمّ أحمد بن سعيد ، ثمّ الحكمان بن أحمد ، ثمّ ابنه الحكم بن الحكمان ، ثمّ ولده محمّد بن الحكم ، ثمّ سالم بن محمّد ، ثمّ ولده ناصر بن سالم ، ولعلّ ناصرا هذا أخ لعبد اللّه بن سالم الموقّع على المعاهدة السّابق ذكرها ، واللّه أعلم . والضّرائب لديهم خفيفة جدّا ، مع أنّهم لا يأخذون رسوما إلّا في سيحوت وقشن فقط ، ولا يأخذون شيئا في بقيّة المرافىء ، ثمّ لا يأخذون إلّا من الغريب ، وأمّا من الأهالي . . فلا ، وغاية ما يأخذونه من الغرباء خمسة في المئة اسما ، وبالحقيقة أقلّ من ذلك ؛ لفرط التّسامح في التّثمين ، وكثيرا ما يعفون من استعفاهم جملة . وأكثر تجارة آل سيحوت وقشن والغيضة في : العنبر ، والصّيفة ، والصّيد ، والوزيف ، والأنعام ، وما أشبه ذلك . وقد بلغني أنّ اللّه أراح السّلطان أحمد بن عبد اللّه من ابن أخيه الّذي كان يؤذيه ، وهو : حبريش بن سعد ، فمات في سنة ( 1364 ه ) ودفنوه بتربة سيحوت ، المسمّاة : تربة محمّد بن سعيد باكريت ، وهي تربة جميلة ، يظلّها كثير من شجر الأراك ، وهي في وسط البلاد على مقربة من الجامع .

--> ( 1 ) قلنسية : واد في جزيرة سقطرى ، وهو مركز إداري يشمل عدة قرى . ( 2 ) المغمز : المطعن والثّغرة . القناة : الرّمح .